محمد بن جرير الطبري

126

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم " يقول : فبنقضهم ميثاقهم لعناهم . ( 1 ) 11585 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : " فبما نقضهم ميثاقهم " قال : هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه . * * * وقد ذكرنا معنى " اللعن " في غير هذا الموضع . ( 2 ) * * * و " الهاء والميم " من قوله : " فبما نقضهم " عائدتان على ذكر بني إسرائيل قبل . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة أهلِ المدينة وبعض أهل مكة والبصرة والكوفة : ( قَاسِيَةً ) بالألف = * * * = على تقدير " فاعلة " من " قسوة القلب " ، من قول القائل : " قَسَا قلبه ، فهو يقسُو وهو قاسٍ " ، وذلك إذا غلظ واشتدّ وصار يابسًا صلبًا ( 3 ) كما قال الراجز : وَقَدْ قَسَوْتُ وَقَسَتْ لِدَاتِي ( 4 ) * * * = فتأويل الكلام على هذه القراءة : فلعنَّا الذين نقضوا عهدي ولم يفُوا بميثاقي من بني إسرائيل ، بنقضهم ميثاقهم الذي واثقوني = " وجعلنا قلوبهم قاسية " ،

--> ( 1 ) الأثر : 11584 - في المطبوعة والمخطوطة : " حدثنا كثير ، قال حدثنا يزيد " ، وهو خطأ ، وهو إسناد دائر في التفسير . ( 2 ) انظر تفسير " اللعن " فيما سلف 9 : 213 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " القسوة " فيما سلف 2 : 233 . ( 4 ) مر تخريجه فيما سلف 2 : 233 ، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 158 .